أحمد بن علي الرازي
290
شرح بدء الأمالي
34 - باب نبي واحد أفضل من جميع الأولياء ولم يفضل ولىّ قطّ دهرا * نبيّا أو رسولا في انتحال « 1 » واعلم أن الولي لا يفضل على نبي من الأنبياء ولا على رسول من الرسل في [ 201 ] الحقيقة ونقول : نبي واحد أفضل من جميع الأولياء ؛ لأن مراتب الأنبياء عند الله تعالى أعلى وأفضل من مراتب الأولياء ، وهذا شيء ظاهر لا يحتاج فيه إلى حجة . ومن قال : للأولياء مرتبة لا تكون للأنبياء ، فهو رافضي ومباحى ؛ لأنهم لم يبلغوا مراتب الأنبياء إلا بعد ما أطاعوا الله ورسوله ؛ لأن طاعة الأنبياء هي طاعة الله ، قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ النساء : 69 ] ، الآية . وكرامة الأولياء بطاعة الرسل ، ومن لم يطع يصل إلى الملامة لا إلى الكرامة . فبرهانه واضح ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوحى إليه ، وكليم الله بخلاف الولي ، فكان الكليم أفضل كالشاهد ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 2 » . والمؤمنون كلهم أولياء الله تعالى ، وأكرمهم أطوعهم وأتبعهم للقرآن .
--> ( 1 ) بيت الشعر مرسوم في الأصل هكذا : ولم يفضل ولىّ قط دهرا لذهبت * ولاية نبيا أو رسولا في انتحال وما أثبتناه من مجموع المتون . ( 2 ) أخرجه الترمذي في كتاب : « تفسير القرآن » باب : ( ومن سورة بني إسرائيل ) : ( 5 / ص 288 ) حديث رقم : ( 3148 ) من طريق أبى نضرة عن أبي سعيد . . . به . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس الحديث بطوله ولفظه . وابن ماجة في كتاب : « الزهد » باب : ( ذكر الشفاعة ) : ( 2 / ص 1440 ) حديث رقم ( 4308 ) من طريق أبى نضرة عن أبي سعيد . . . . . به . - والحاكم في « المستدرك » : ( 2 / ص 604 ) من طريق جابر بن عبد الله وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الذهبي : لا والله القاسم متروك تالف وعبيد ضعفه غير واحد ، ومشاه أبو حاتم . والأصل في البخاري في كتاب : « أحاديث الأنبياء » : باب : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) ( 6 / ص 428 ) حديث رقم : ( 3340 ) بلفظ : « أنا سيد الناس . . . . » به . وأحمد في مسنده : ( 1 / ص 5 ) من طريق حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه .